البغدادي

123

خزانة الأدب

روى محرز مولى أبي هريرة قال : مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم فنزلوا قريباً منه . فقام إليه رجل يقال له : أبو الخيبري وجعل يركض برجله قبره ويقول : اقرنا . فقال بعضهم : ويلك ما يدعوك أن تعرض لرجل قد مات قال : إن طيئاً تزعم أنه ما نزل به أحد إلا قراه . ثم أجنهم الليل فناموا . فقام أبو الخيبري فزعاً وهو يقول : واراحلتاه فقالوا له : مالك قال : أتاني حاتم في النوم وعقر ناقتي بالسيف وأنا أنظر إليها ثم أنشدني شعراً حفظته يقول فيه : * أبا الخيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتامها * * اتيت بصحبك تبغي القرى * لدى حفرة قد صدت هامها * * أتبغي لي الذم عند المبيت * وحولك طي وأنعامها * * فإنا سنشبع أضيافنا * ونأتي المطي فنعتامها * فقاموا وإذا ناقة الرجل تكوس عقيراً فانتحروها وباتوا يأكلون وقالوا قرانا حاتم حياً وميتاً وأردفوا صاحبهم وانطلقوا سائرين وإذا برجل راكب بعيراً ويقود آخر قد لحقهم وهو يقول : أيكم أبو الخيبري قال الرجل : أنا . قال : فخذ هذا البعير أنا عدي بن حاتم جاءني حاتم في النوم وزعم أنه قراكم بناقتك وأمرني أن أحملك فشأنك والبعير ودفعه إليهم وانصرف . وإلى هذه القضية أشار ابن دارة الغطفاني في قوله يمدح عدي بن حاتم : * به تضرب الأمثال في الشعر ميتاً * وكان له إذ ذاك حياً مصاحبا * * قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله والدهر راكبا *